كمال الدين دميري

36

حياة الحيوان الكبرى

الذي أنزله اللَّه تعالى على بني إسرائيل على القول المشهور وغلط الهذلي فظنه العسل فقال : ألذ من السلوى إذا ما نشورها وفي صحيح البخاري في أحاديث الأنبياء وفي مسلم في النكاح من حديث محمد بن رافع ، قال : حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر عن همام بن منبه ، قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة رضي اللَّه عنه وذكر أحاديث ، منها : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم ، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها الدهر أبدا » « 1 » . ومعناه أنه لم يتغير اللحم أبدا ولم ينتن . قال العلماء : معناه أن بني إسرائيل لما أنزل اللَّه عليهم المن والسلوى ، نهوا عن ادخارهما فادخروا ففسد وأنتن واستمر من ذلك الوقت . وروى ابن ماجة عن أبي الدرداء رضي اللَّه تعالى عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : « سيد طعام أهل الدنيا وأهل الجنة اللحم » « 2 » . وعنه رضي اللَّه تعالى عنه : « ما أهدي للنبي صلى اللَّه عليه وسلم لحم إلا قبله ، ولا دعي إلى لحم إلا أجاب » « 3 » . وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، أنه قال : « أطيب اللحم لحم الظهر » . وما أحسن ما قال شيخنا برهان الدين القيراطي « 4 » : لما رأيت سلوى عز مطلبه عنكم وعقد اصطبارى صار محلولا دخلت بالرغم مني تحت طاعتكم ليقضي اللَّه أمرا كان مفعولا الحكم : يحل أكله بالإجماع . الخواص : قال ابن زهر : إذا علقت عينه على الأرمد شفي ، وإن اكتحل بها نفع من وجع الكبد . ومرارته تخلط بزعفران مداف ، ويطلى به على البهق الأسود ، يقطعه . وزبله يسحق ويذر على القروح المتأكلة ينفعها ، وإذا دفن رأسه في برج حمام ، زال عنه سائر الهوام ورأسه إذا بخر به مكان أزال الأرضة منه . التعبير : السلوى تدل رؤيته على رفع النكد والنجاة من العدو ، ونجاز الوعد والخير والرزق الهنيء بلا تعب ولا عناء لمن رآه أو ملكه . وربما دلَّت رؤيته على سلوى عن عشيق لأجل اسمه وربما دلت رؤيته على كفران النعم وزوال المنصب وضنك العيش لقوله تعالى : * ( أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ) * « 5 » واللَّه أعلم . السماني : قال الزبيدي : هو بضم السين وفتح النون على وزن الحبارى ، اسم لطائر يلبد بالأرض ولا يكاد يطير إلا أن يطار والسماني طائر معروف . ولا تقل سماني بالتشديد ، والجمع سمانيات ويسمى قتيل الرعد من أجل أنه إذا سمع الرعد مات ويقال : إن فرخه عندما يخرج من البيض يطير من ساعته . ومن عجيب أمره أنه يسكت في الشتاء ، فإذا أقبل الربيع يصيح ويغتذي

--> « 1 » رواه البخاري : أنبياء 1 - 25 ، وابن حنبل 2 ، 4 ، 3 . « 2 » رواه ابن ماجة : أطعمة 27 . « 3 » رواه ابن ماجة : أطعمة 27 . « 4 » القيراطي : إبراهيم بن عبد اللَّه بن محمد بن عسكر الطائي شاعر ، فقيه ، أديب . مات في مكة سنة 781 ه . « 5 » سورة البقرة : آية 61 .